الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

218

تفسير روح البيان

والثاني قوله السماء منفطر به لان السماء على عظمتها وقوتها إذا انشقت بسبب ذلك اليوم فما ظنك بغيرها من الخلائق فالباء للسببية وهو الظاهر وتذكير الخبر لاجرائه على موصوف مذكر اى شئ منفطر عبر عنها بذلك للتنبيه على أنه تبدلت حقيقتها وزال عنها اسمها ورسمها ولم يبق منها الا ما يعبر عنه بالشيء وفي القاموس السماء معروف ويذكر ويجوز أن يكون الباء بمعنى في واليه ذهب المكي في قوت القلوب حيث قال حروف العوامل يقوم بعضها مقام بعض وهذا مثال قوله تعالى السماء منفطر به اى فيه يعنى في ذلك اليوم وقيل الباء للآلة والاستعانة مثلها في فطرت العود بالقدوم فانفطر به يعنى ان السماء ينفطر بشدة ذلك اليوم وهو له كما ينفطر الشيء بما ينفطر به قال بعضهم اتخاذ الآلة والاستعانة لا يليق بجناب اللّه تعالى ولا يناسب ذات السماء أيضا كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا الضمير للّه وان لم يجر له ذكر للعلم به والمصدر مضاف إلى فاعله اى كان وعده تعالى اى يكون يوم القيامة على ما وصف من الشدائد كائنا متحققا لأنه لا يخلف الميعاد فلا يجوز لعاقل أن يرتاب فيه أو الضمير لليوم والمصدر مضاف إلى مفعوله والفاعل وهو اللّه مقدر قال في الصحاح الوعد يستعمل في الخير والشر فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا في الخير الوعد والعدة وفي الشر الإيعاد والوعيد إِنَّ هذِهِ إشارة إلى الآيات المنطوية على القوارع المذكورة وهي من قوله ان لدينا أنكالا إلى هنا تَذْكِرَةٌ موعظة لمن يريد الخير لنفسه والاستعداد لربه وبالفارسية پندى وعبرتيست . قيل القرآن موعظة للمتقين وطريق للسالكين ونجاة للهالكين وبيان للمستبصرين وشفاء للمتحيرين وأمان للخائفين وانس للمريدين ونور لقلوب العارفين وهدى لمن أراد الطريق إلى رب العالمين فَمَنْ شاءَ من المكلفين . يعنى پس هر كه خواهد از مكلفان اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا بالتقرب اليه بالايمان والطاعة فإنه المنهاج الموصل إلى مرضاته ومقام قربه إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ اى أقل منهما فاطلاق الأدنى على الأقل مجاز مرسل من قبيل اطلاق الملزوم على اللازم لما ان المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الاحياز والحدود وإذا بعدت كثر ذلك روى أنه تعالى افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام النبي عليه السلام وأصحابه حولا مع مشقة عظيمة من حيث إنه يعسر عليهم تمييز القدر الواجب حتى قام أكثر الصحابة الليل كله خوفا من الخطأ في إصابة المقدار المفروض وصاروا بحيث انتفخت أقدامهم واصفرت ألوانهم وامسك اللّه خاتمة السورة من قوله ان ربك إلخ اثنى عشر شهرا في السماء حتى انزل اللّه في آخر السورة التخفيف فنسخ تقدير القيام بالمقادير المذكورة مع بقاء فرضية أصل التهجد حسبما تيسر ثم نسخ نفس الوجوب أيضا بالصلوات الخمس لما روى أن الزيادة على الصلوات الخمس زيادة وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ بالنصب عطفا على أدنى والثلث أحد اجزاء الثلاثة والجمع أثلاث اى انك تقوم أقل من ثلثي الليل وتقوم من نصفه وثلثه وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ مرفوع معطوف على الضمير في تقوم وجاز ذلك للفصل بينهما اى ويقوم معك طائفة من أصحابك ومن تبينية فلا دلالة فيه على أن قيام الليل لم يكن فرضا على الجميع وحاصل المعنى يتابعك طائفة في قيام الليل وهم أصحابك وفيه وعد لهم بالإحسان